محمد بن جرير الطبري

36

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقال بعضهم عن ابن القعقاع - عن أبيه ، عن عبد الله بن أبي حدرد ، قال : بعثنا رسول الله ص إلى اضم ، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامه بن قيس الليثي ، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن اضم - وكانت قبل الفتح - مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ، معه متيع له ووطب من لبن فلما مر بنا سلم علينا بتحية الاسلام ، فأمسكنا عنه ، وحمل عليه محلم بن جثامه الليثي لشيء كان بينه وبينه ، فقتله وأخذ بعيره ومتيعه ، فلما قدمنا على رسول الله ص فأخبرناه الخبر ، نزل فينا القرآن : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا » الآية . وقال الواقدي : انما كان رسول الله ص بعث هذه السرية حين خرج لفتح مكة في شهر رمضان ، وكانوا ثمانية نفر ذكر الخبر عن غزوه مؤتة قال ابن إسحاق - فيما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه عنه ، قال : لما رجع رسول الله ص إلى المدينة من خيبر ، أقام بها شهري ربيع ، ثم بعث في جمادى الأولى بعثه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤته حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروه بن الزبير ، قال : بعث رسول الله ص بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنه ثمان ، واستعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال : ان أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب على الناس ، فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحه على الناس . فتجهز الناس ، ثم تهيئوا للخروج ، وهم ثلاثة آلاف ، فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله وسلموا عليهم وودعوهم فلما